الفاضل الشيباني
11
رسالة في الخراج
أقول : إن الحمل الثاني ينادي ويقول : مرحبا بالوفاق . فإن المقصود حل ما يؤخذ من أرض العراق بطريق الخراج . وأما الحمل الأول ، فإنما يستقيم لو كان لهذا الخبر معارض أرجح منه ، أما مع عدم المعارض فأي ضرورة إلى هذا الحمل . قال دام ظله : " وأما ما سوى العراق مثل الشام ، ونقل عن العلامة : وخراسان إلى كرمان ، وخوزستان وهمدان وقزوين وحواليها ، ونقل أنها خراجية عن قطب الراوندي في الخراجية ، فقد علمت ، أن حليته موقوفة على تحقيق كون الأرض التي يؤخذ منها الخراج أخذت عنوة وكانت معمورة حينئذ ومضروب الخراج ولم يدع أحد ملكيتها ولم تكن موقوفة لما سيجئ ودونه خرط القتاد . إذ طريقه الخبر المتواتر أو خبر الواحد الصحيح وليس شئ من ذلك بمعلوم ولا مظنون بظن معتبر " إنتهى كلامه دام ظله ( 1 ) . أقول : هذا الكلام يدل على حل الخراج وأنه لا شبهة فيه ، وإنما الكلام في تحقيق أرض الخراج وليس هو المبحوث عنه . ثم إن المتوقف عليه حل الخراج إنما هو فتح المعصوم أو نائبه للأرض عنوة وكونها محياة ، وأما عدم ضرب الخراج وادعاء أحد ملكيتها لا ينافي كون الأرض خراجية ، لأن المفتوح عنوة يملك تبعا لآثار التصرف ، ولا يقتضي ذلك سقوط الخراج بل يقتضي قرارها في يده ما دام آثار التصرف موجودة . ثم دعوى انحصار الثبوت بالخبر المتواتر وخبر الواحد الصحيح دعوى خالية عن الدليل فلم لا يكفي فيها الشياع المفيد للظن ؟ إذ لو لم يكف فيها ذلك لبطل هذا الحكم مع امتداد الأوقات وفناء الشهور ( 2 ) وعدم حصول التواتر ، وذلك ينافي حكمة الشارع .
--> ( 1 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 19 18 . ( 2 ) وفناء الدهور ( ن خ ) .